جيرار جهامي ، سميح دغيم

2200

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

قراءة التاريخ * في التاريخ - الفروق الجوهرية بين « قراءة » التاريخ ، وبين « الوعي » بهذا التاريخ ، من الوضوح لدى أصحاب الثقافة التاريخية إلى الحدّ الذي يجعلنا نمرّ عليها دون إفاضة في الحديث ، فإننا نودّ أن ننبّه إلى أن قضية « الوعي » بالتاريخ لا تتطلّب فقط « ذكاء » الدارس والباحث والمؤرّخ ، وقدرته على « الفهم » والتحليل ، وإنما لا بدّ لهذه المهمة من الارتكاز على منهج علمي في دراسة التاريخ وتناول صفحاته وأحقابه وأحداثه والعلاقات التي تربط ربطا موضوعيّا وجدليّا بين ما يراه البعض ركاما من الأحداث ، ومن ثم اكتشاف الروح السارية دائما والنامية أبدا في هذا التاريخ ، ودرجة النموّ واتجاه السير ، وعلاقات ذلك بالقوى الاجتماعية والتيارات القومية والتأثيرات الداخلية والمؤثّرات الخارجية ، وعوامل المدّ والتصاعد وقوى الجذر والهبوط التي اعترضت وتعترض مسار الأمم والطبقات في هذه المسيرة التي لا زالت زاحفة والتي بدأت مع بدء الإنسان ممارسة الحياة . ( محمد عماره ، الوعي التاريخي ، 17 ، 15 ) . قراءة فلسفيّة * في الفكر النقدي - إن كل قراءة فلسفية هي بالذات قراءة نهائية ناقصة ، تؤذن بفتح مسالك أخرى نحو قراءات مغايرة أو مضادّة ، من أجل اكتشاف عوالم دلالية جديدة وغير منتظرة في النصوص القديمة . وعلى هذا النحو يكون النص الفلسفي حيّا على الدوام ، ولا يحتاج لكي ينتج فينا دلالات جديدة سوى إلى قراءتنا نحن . وعلى هذا الأساس يكون تاريخ الفلسفة هو تاريخ قراءة القراءة التي تجري للوجود . فالنظر في كتاب الوجود يتمّ بالنظر في الكتب التي كتبت عنه ، أو قل إن كتاب الوجود لا ينفتح لنا في غالب الأحيان إلّا بالكتب التي حاولت أن تنظر إليه . ( محمد المصباحي ، تحولات الوجود والعقل ، 7 ، 7 ) . قراءة النص * في الفكر النقدي - إذا كانت قراءة النصّ ، تقوم على الحفر في طبقاته وتفكيك بنيته ، بحيث يكون هناك دوما انتقال من طبقة معرفية إلى أخرى أو ارتحال من دلالة إلى دلالة ، فمعنى ذلك أن بإمكان المعاصرين أن يقرأوا في النصوص ما لم يقرأه الماضون ، فيستنطقوها عما كانت تمتنع عن النطق به ، ويكتشفوا فيها دلالات لم تنكشف لأسلافهم . وانطلاقا من هذا الفهم للقراءة نتأول قول ابن عربي بأن فهمه للقرآن هو أفضل من فهم من سبقوه ، بمن فيهم الذين عاصروا النبي وصحبوه وسمعوا منه . ولا عجب فالعلم يقوم دوما على نسيان ، لأن هناك أبدا في الذات العارفة وفي العقل المفكّر ، ما لا يحضر وما لا يفكّر فيه . ( علي حرب ، نقد النص ، 106 ، 15 ) . - لا بدّ لكل نص ، حتى يكون نصّا ، من قابليته للقراءة . وقراءة النص اقتناع ضمني بقابليته